كن جريئاً وصوّر عن قرب
الكاتب: رؤوف الشيخ | يوم: 04 ديسمبر, 2009 | التصنيف: دروس | التعليقات: 9 | القراءات: 2,425 قراءة
إحدى الأشياء التي أعلمها لطلابي في ورشة تعليم التصوير للمبتدئين جملة مهمة - كن جريئاً وصوّر من قريب لأنّ الصورة القريبة لها أفضليات كثيرة. الكثير من الطلاب يفضلون أخذ الصور من مسافة بعيدة أو يصورون الهدف بمساعدة استعمال التقريب في العدسة (الزوم) وبهذا الأمر ينهون التصوير وبذلك يحافظ المصور على بعد ومسافة من الهدف بدلاً من الاقتراب منه. باستخدام هذه الطريقة يعتقد الطلاب بأنهم كسبوا أمرين: أولاً أنهم حصلوا على صورة “قريبة” دون الحاجة للاقتراب من الهدف. ثانيا أنهم نجحوا في التقاط الصورة بدون أن يشعر أو يحّس بهم أحد. هذه غلطة شائعة حسب رأيي!
مثال على ذلك مجموعة من طلابي قامت بزيارة لتصوير حي يقطن به أحد المشتركين، أراد فرد من المجموعة تصوير بعض الأولاد وهم يسيرون في شارع الحارة من مسافة 5-7 أمتار. وقف ثم التقط الصورة بعدسة 135 ملم وبهذه الطريقة أنجز العمل وصوّر الأولاد، على الرغم أنه كان بمقدوره أن يقترب أمثر من الأولاد، لكنه فضّل التصوير من بعيد. الصور ظهرت بنتيجة مقبولة ومناسبة.
طلبت من الطالب أن يصوّر مرة أخرى وأن يقترب أكثر من الأولاد أي من على بعد متر ونصف، وفعلاً اقترب وصوّر الأولاد وبهذا حصل على نتائج أفضل.
عدسة الزوم هي اكتشاف رائع وخاصة عند تصوير الحيوانات والطيور في الحياة البريّة أو عند توثيق الأحداث الرياضية حينها لا يوجد لك مفر سور التصوير عن بعد.
عندما تصوّر عن قرب تحصل على نتائج مثيرة للاهتمام!
الأجزاء الدقيقة في العنصر المصوّر تكثر وتبرز بشكل رائع على الرغم بأنك تملك عدسة بجودة عالية وكون جهاز الإحساسsensor كبير. عندما تصوّر عن قرب سوف تكون الصورة الملتقطة “غنيّة” بالمعلومات والتفاصيل وسيكون من السهل عليك التركيز على الجسم المراد تصويره بدون أن تحتوي الصورة على عناصر أخرى لا ترغب بها.
صورة البقرة التالية اتقطتها في المرعى عن بعد متر, عندما كنت قريباً من البقرة أصابني بعض الخوف لكنني توكلت على الله ونفذت العمل. لو أنني التقطت الصورة من بعيد لفقدت أزهار عصا الراعي وأجزاء أخرى دقيقة داخل إطار الصورة.
أنظر لصورة الرجل بعدسة 50 ملم التقطتها عن قرب، كان يجلس في قهوة بقريتي، عندما صورتها لم أفكر كثيراً، بدأت التصوير بحس وجرأة ومن زوايا مختلفة، كنت جالساً على نفس الطاولة ونحتسي القهوة وكلي إصغاء لحكاياته الرائعة. بورتريه من قريب لشخص برؤية مختلفة. أحببت الصورة كونها تحتوي على كثير من العناصر القريبة من المحيط الذي أعيش به – اللباس التقليدي, كفة اليد والسيجارة، علامات الشيخوخة، تعابير الوجه، الماضي والحاضر.
نصيحة
في المرة القادمة كن جريئاً واقترب من مكان الموضوع الذي ترغب بتصويره، وتذكّر أنّ التصوير عن قرب له أفضليات كثيرة حيث ستكون الصورة الملتقطة غنية ومليئة بالتفاصيل الدقيقة التي قد لا تنتبه لها عند النظر إليها بالعين المجرّدة لكنك ستلحظها وتتمعّن بها عندما تكون ضمن الصورة.
نبذة عن الكاتب: رؤوف من مواليد عام 1958، يسكن في فلسطين، حاصل على لقب أول من معهد الفنون ولقب ثاني بموضوع "التربية الجماهيرية". يدرس موضوع الاتصال، الفنون والتصوير الرقمي. يحب الكاميرا منذ الصغر، الكاميرا رفيقة دربه ومصدر إبداعه. للمزيد من المعلومات عن رؤوف يمكنك زيارة (صفحته الشخصية).
التعليقات:
أضف تعليق | عدد التعليقات: (9)











الله يعطيك العافيه أستاذ رؤوف بالفعل موضوع غني بالمعلومات والنصائح الرائعه …
أعتقد أنه الوضع مختلف عندنا في الخليج فمن الصعب أن اتجرء وأحاول أن أصور أحد لا أعرفه عن قرب لأني بصراحه أتوقع ردت فعل عنيفه دائماً نظراً لطبيعة البلد ونوع الحياة بها …
شكراً أستاذي بإنتظار جديدك …
ذات الشي يحدث معي عادة، الكل يترقب ويمنع التصوير، لهذا علي أن أجهز مقدمة أبدأها بشيء مثل: أنا مصور فوتوغرافي وأود تصوير “كذا” فهل هذا مسموح ام لا. وغالباً مايكون الرد بالإيجاب بعد حوار قصير حول فائدة الأمر!
أشاطر الأخ أحمد نفس الرأي، هناك صعوبة بالاقتراب والتصوير لأن المجتمع الذي نعيش فيه محافظ نوعاً ما وينظر نظرة شك للمصور الذي يلتقط صورا في الشارع أو في الحي. صعب تشرح لهم أو بالأحرى صعب تقنعهم بوجود ثقافة أو فن يقوم على موضوع التصوير والفهم عند الغالبية يقتصر على تصوير حفلات الأعراس أو تصوير أثناء مباراة كرة قدم. في هذه الحالة بدلاً من الاقتراب يمكنك استخدام عدسة زوم ذات دقة عالية لكن المشكلة هنا أنّ هذه العدسات تكون طويلة ومنظرها الخارجي ملفت للانتباه فاذا سلمت من البعيد لن تسلم حينها من القريب وسيبدأ يمطر عليك وابلاً من الاستفسارات – ماذا تصور ؟ لماذا العدسة كذا طويلة ؟ كم سعرها ؟ وخلال دقيقة ستجد حولك 7 أو 8 أشخاص فضوليين واحتمال كبير يكون بينهم شخص غير متزّن في عقله وتصرفاته فسرعان ما تجد نفسك في المستشفى أما العدسة (والكاميرا) – الله يعوضك. بدون شك موقف غير مريح!
وهذه صورة التقطها الأخ رؤوف البارحة وتقريباً تورطنا مع هذا البزر الصغير:
http://www.photokeens.com/wp-content/uploads/44.jpg
الحمدد لله المسدس الذي بيده ليس حقيقياً.
وفي النهاية أشهد للأخ رؤوف أنه يملك جرأة التصوير ولا يتردد بالتقاط أي صورة مهما كان الموقف.
الاقتراب من الموضوع المصور يحتاج كما قال رؤوف الي جرأة، و خاصة عند تصوير الناس، حيث يحتاج الشخص الي القليل من المهارات في التعامل مع الناس.
اما الاطفال الصغار الذين لا اعرفهم و لا اعرف ابآئهم او امهاتهم فلا اقترب منهم، فالمشاكل قد لا تنتهي.
ما شاء الله
موضوع رائع استمتعت بصراحة في قرائته
وفعلا على المصور ان يتحلى بالجرأة وهو امر مهم
شكرا لك
السلام عليكم ….لكن عند تصوير الناس يجب اولا وقبل كل شيء الاستئذان منهم فلا يصلح اخذ الصور دون مشورة ولو صورت شخضا عندنا في الجزائر دون اذنه قد لا تستيقظ الا وانت في المستشفى والكاميرا قد هشمت فوق راسه فلا ينبغي اهمال هذا الجانب الا وه الاستئذان
لا ادري لماذا العالم كله عندما يصور يبتعد كثيرا عن مكان التصوير
بالفعل الصور القريبة رائعة جداً
شكرا استاذ رؤوف
الدرس لفت نظري كتير من عنوانه…ولسى اليوم عانيت من هاي المشكلة انو اقرب واطلب ..كانوا كبار بالسن قاعدين بلعبوا دومينو..كان منظرهم رائع بس ما قدرت اطلب..وطبعا دائما العيون بتروح للبنات اكثر من الشباب.
وهي ان شاء الله جاية على كاميرا جديدة.. وبقول لامي خلص بدي أصير ما استحي ..رح استأذن وأصور.. وشكرا كتير على الموقع حاسة رح يفتحلي نوافذ كبيرة
وشكرا استاذ رؤوف
انا أأوكد على هذه المعلومات
ولي نصيحة كن جريئ ولا تخجل
وحاول ان تعطي الصورة حقها ولا تهتم لإتساخ ملابسك
فإن كانت الصورة بحاجة لان تنبحط أرضاً ففعلها ولا تبالي
فالنتيجية ستكون مبهرة
محبك يوسف الصيفي
غزة